عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
7
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
قلت : المقصود من ذلك الامتنان عليهم [ وتذكيرهم ] « 1 » بنعمة اللّه عليهم بما به قوام معيشتهم ، ولا شك أن بهيمة الأنعام أصل في ذلك ، وما عداها من الدجاج والأوز والبط وغير ذلك في حكم التابع ، لشذوذ الانتفاع به . قوله تعالى : وَلَكُمْ فِيها جَمالٌ أي تجمل وزينة حِينَ تُرِيحُونَ أي : تردونها إلى مراحها ، وهو المكان الذي تأوي إليه وَحِينَ تَسْرَحُونَ أي : ترسلونها إلى مراعيها . يقال : سرح القوم إبلهم سرحا « 2 » ، وإنما قدّم الإراحة على السّرح ؛ لأن الجمال والزينة فيها أظهر إذا أقبلت بطانا حفّلا « 3 » ممتدات الأسنام تتناوح بالثغاء [ وتتجاوب ] « 4 » بالرغاء . وَتَحْمِلُ أَثْقالَكُمْ يريد الحمولة من الإبل إِلى كل بعيد بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِ لولا الإبل ، بأنفسكم فضلا عن الأثقال وحملها على ظهوركم ، إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ قرأت لأبي جعفر : « إلا بشق » بفتح الشين ، وهما لغتان في معنى المشقة « 5 » . وقيل : الشّق - بفتح الشين - : مصدر شقّ عليه الأمر شقا ، والشّق - بالكسر - : النّصف « 6 » .
--> ( 1 ) في الأصل : وتذكرهم . ( 2 ) انظر : اللسان ( مادة : سرح ) . ( 3 ) حفل اللّبن في الضّرع : اجتمع . وضرع حافل ، أي : ممتلئ لبنا ، والجمع : حفّل ( اللسان ، مادة : حفل ) والمقصود : رجعت ضروعها ملأى . ( 4 ) في الأصل : وتتجواب . ( 5 ) النشر في القراءات العشر ( 2 / 302 ) ، وإتحاف فضلاء البشر ( ص : 277 ) . ( 6 ) انظر : ( اللسان ، مادة : شقق ) .